السيد نعمة الله الجزائري
215
الأنوار النعمانية
هذا هو اننا إذا تزوجنا الزمنا السكنى معها فقبلنا كلامها وتزوجنا وبقيت بعد التزويج قريبا من عشرين يوما فمضيت إلى زيارة رجل فاضل في قرية يقال لها نهر الصالح ، فلما اجتمعنا وتباحثنا في العلوم العقلية فقالوا لي : وا اسفا عليك كيف فاتك علم الحديث فقلت : وكيف فاتني علم الحديث قال لقولهم ذبح العلم في فروج النساء فرماني في الغيرة فقلت له : واللّه يا شيخ لا ارجع إلى أهلي وها انا إذا قمت من مجلسك توجهت إلى شيراز فاستبعد قولي فقمت منه وركبت في سفينة وأتيت إلى القرنة وكان فيها سلطان البصرة فاخذني معه إلى الصحراء للتنزّه فلما رجعنا أتيت إلى البصرة ولاحظت ان والدي يتبعني فركبت في سفينة وقصدت إلى شيراز فأتيت إلى تلك المدرسة ولحقني أخي فأقمنا فيها وأتى الينا خبر موت الوالد تغمّده اللّه برحمته فبقينا بعده شهرا أو اقلّ . ثمّ انّ مدرسة النصورية احترقت واحترق فيها واحد من طلبة العلم واحترق لي فيها بعض الكتب وصارت بعض المقدمات فسافرنا إلى أصفهان وكنا جماعات كثيرة وأصابنا في الطريق برد تيقّنا معه الهلاك فمنّ اللّه علينا بالوصول فجلسنا في مدرسة ليس فيها الا اربع حجرات في ( سرنيم أورد ) وجلسنا في حجرة واحدة وكنّا جماعة كثيرة فكنّا إذا نمنا في تلك الحجرة وأراد واحد منّا الانتباه في الليل لحاجة انبهنا جميعا ثم انّه قد تضايقت علينا أمور المعاش وبعنا ما كان عندنا من ثياب وغيرها وكنّا نتعمد اكل الأطعمة المالحة لجل ان نشرب ماء كثيرا ونأكل الأشياء الثقيلة لذلك أيضا ثم بعد هذا منّ اللّه عليّ بالمعرفة مع استاذنا المجلسي ادام اللّه ايّام سلامته فأخذني إلى منزله وبقيت عندهم في ذلك المنزل أربع سنين تقريبا وقد عرفت أصحابي عنده فأيدهم بأسباب المعاش وقرأنا عليه الحديث . ثمّ انّ رجلا اسمه ميرزل تقي بنى مدرسة وارسل اليّ وجعلني فيها مدرسا والمدرسة تقرب من حملم الشيخ بهاء الدين محمد تغمده اللّه برحمته فأقمت في أصفهان اقرأ وادرس ثمان سنوات تقريبا ثمّ أصابني ضعف في البصر بكثرة المطالعة وكان في أصفهان جماعة كحّالون فداووا عيوني بكلّما عرفوا فما رأيت من دوائهم الّا زيادة في الألم فقلت في نفسي : انا اعرف بالدواء فقلت لأخي ره انّي أريد السفر إلى المشاهد العالية فقال : انا أكون معك فسافرنا من طريق أصفهان وفي أثناء الطريق وصلنا إلى كرمان شاه وتجاوزناها وقمنا من منزل ونريد منزلا آخر وهو الهارونيّة بناها هارون الرشيد لعنه اللّه تعالى فلما صعدنا الجبل أصابنا فوقه مطر وهواء بارد وصار الصخر تزلق فيه الأقدام ولا يقدر يستمسك الراكب على الدابة من الهواء البارد وشدّته والمطر فشرعت انا في قراءة آية الكرسي فليس أحد من أهل القافلة الّا وقد سقط من الدابّة وانا بحمد اللّه وصلت إلى المنزل سالما ، فلما وصلنا المنزل كان فيه خان صغير وله حوش وليس فيه حجر وانّما فيه طوائل للدواب ومرابطها فأدخلنا أعراضنا والكتب إلى طويلة ووضعنا فوق صفّتها واتّفق ان تلك